المحارب الثالث عشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار جاد المحارب الثالث عشر

مُساهمة من طرف علي الزبيدي في الخميس أكتوبر 18, 2007 11:37 pm

الساحرة "ملك الموت" تقتل الجواري ليحرقوا مع الموتى












رجال الفايكنغ طوال و ضخام الجثة يتنقلون بالسفن للمتاجرة بالعبيد كما وصفهم ابن فضلان في رحلته و في الصورة الى اليسار ملصق الفيلم العالمي ( المحارب الثالث عشر ) و المأخوذ عن رحلة ابن فضلان.






رحلة ابن فضلان تحتل اهمية كبيرة و أستثنائية بالنسبة للكتاب و المستشرقين الاوربيين لأنها تصف جانبا من حياة و عادات الاوربيين في ما يسمى بالفترة المظلمة من تاريخ اوربا و خاصة و انها تحتوي على وصف مثير لقبائل الفايكنغ المشهورة و التي تنحدر منها شعوب الدول الاسكندنافية كالسويد و النروج و الدنمارك في فترة كانت الوثنية و الجهل هي السمة الرئيسية لهذه الشعوب.
في عام 309هـ - 921 م أمر الخليفة العباسي المقتدر بالله بأرسال بعثة الى البلغار عاصمة بلاد الصقالبة بناء على طلب ملك الصقالبة لكي يعلمونهم اصول الدين الاسلامي و أصبح ابن فضلان المقرب من بلاط الخليفة رئيس البعثة و كان معه مجموعة كبيرة من العلماء و الفقهاء و التجار, و بعد رحلة طويلة و شاقة فقد فيها ابن فضلان اغلب رجال بعثته يصل الى بلاد الصقالبة عام 922م. و في رحلته يصف لنا ابن فضلان عادات و تقاليد الشعوب و الامم التي يمر بها في بلاد الترك و الصقالبة و الخزر (روسيا) و اهم جزء في الرسالة هو وصفه لقبائل الرس ( من القبائل الاسكندنافية ) حين قدومها الى بلاد البلغار للتجارة فيقول :

"رأيت الروسية وقد وافوا في تجارتهم ، ونزلوا علي نهر إتل ، فلم أر أتم أبدانا منهم كأنهم النخل ، شقر حمر ، لا يلبسون القراقط و لا الخفاتين ، ولكن يلبس الرجل منهم كساءا يشتمل به علي أحد شقيه ، ويخرج إحدي يديه منه ، ومع كل واحد منهم فأس وسيف وسكين ، لا يفارقه جميع ما ذكرناه وسيوفهم صفائح مشطبة افرنجية ، ومن حد ظفر الواحد منهم إلي عنقه مخضر شجر وصور وغير ذلك " .

و يستمر ابن فضلان بوصف هؤلاء القوم و عاداتهم و لعل اطرف و اغرب جزء من مشاهداته هو الجزء المتعلق بالموتى و كيف يتم حرق جثثهم بعد الموت في مراسيم و طقوس تصاحبها تضحية بشرية :
"و اذا مرض منهم واحد , ضربوا له خيمة ناحية عنهم و طرحوه فيها و جعلوا معه شيئا من الخبز و الماء و لا يقربونه و لا يكلمونه , بل لا يتعاهدونه في كل ايام مرضه , لا سيما ان كان ضعيفا او مملوكا , فأن بريء قام و رجع اليهم , و ان مات أحرقوه , فأن كان مملوكا تركوه على حاله تأكله الكلاب و جوارح الطير".
"اما اذا مات احدهم فالعاده عندهم ان يحرقوه , فأذا كان فقيرا يعملون له سفينة صغيرة و يجعلونه فيها و يحرقونها".


و اذا كان غنيا و لديه خدم و جوار فأن طقوس حرقه و أشعال النار فيه تتناسب مع يسره و غناه.
و قد شهد ابن فضلان بنفسه موت رجل جليل منهم و تابع طقوس حرقه من البداية فهو يقول :
"فلما مات ذلك الرجل الذي قدمت ذكره قالوا لجواريه : من يموت معه؟ فقالت احداهن : أنا , فوكلوا بها جاريتين تحفظانها و تكونان معها حيث سلكت , حتى انهما ربما غسلتا رجليها بأيديهما.
و اخذوا في شأنه و قطع الثياب له و اصلاح ما يحتاج اليه , و الجارية في كل يوم تشرب و تغني فرحة مستبشرة. فلما كان اليوم الذي يحرق فيه هو و الجارية حضرت الى النهر الذي فيه سفينة فأذا هي قد اخرجت و جعل لها اربعة الركان من الخشب ثم مدت حتى جعلت على ذلك الخشب , و اقبلوا يذهبون و يجيئون و يتكلمون بكلام لا يفهم , و هو بعد في قبره لم يخرجوه , ثم جاءوا بسرير فجعلوه على السفينة و غشوه بمساند الديباج الرومي ثم جائت امرأة عجوز يقال لها "ملك الموت" ففرشت على السرير الفرش التي ذكرنا , و هي وليت خياطته و اصلاحه , و هي تقتل الجواري , فرأيتها ساحرة ضخمة مكفهرة.
فلما وافوا قبره نحو التراب عن الخشب و نحوا الخشب و استخرجوه في الازار الذي مات فيه , فرأيته قد اسود لبرد البلد , و قد كانوا جعلوا معه في قبره نبيذا و فاكهة و طنبورا فأخرجوا جميع ذلك , فأذا هو لم ينتن و لم يتغير منه شيء غير لونه , فألبسوه سراويل و راناً و خفاً و قرطقاً و قفتان ديباج له ازرار ذهب , و جعلوا على رأسه قلنسوة ديباج سمورية , و حملوه حتى ادخلوه القبة التي على السفينة , و اجلسوه على المضربة , و أسندوه بالمساند و جاءوا بالنبيذ و الفاكهة و الريحان فجعلوه معه. و جاءوا بخبز و لحم و بصل فطرحوه بين يديه , و جاءوا بكلب فقطعوه نصفين و القوه في السفينة , ثم جاءوا بجميع سلاحه فجعلوه الى جانبه , ثم اخذوا دابتين فأجروهما حتى عرقتا ثم قطعوهما بالسيف و القوا لحمهما في السفينة , ثم جاءوا ببقرتين فقطعوهما ايضا و القوهما فيها , ثم احضروا ديكا و دجاجة فقتلوهما و طرحوهما فيها.
و الجارية التي تريد ان تقتل ذاهبة جائية تدخل قبة من قبابهم فيجامعها صاحب القبة و يقول لها " قولي لمولاك انما فعلت هذا من محبتك ". فلما كان وقت العصر من يوم الجمعة جاءوا بالجارية الى شيء قد عملوه مثل ملبن الباب فوضعت رجليها على اكف الرجال و أشرفت على ذلك الملبن و تكلمت بكلام لها فأنزلوها ثم اصعدوها ثانية ففعلت كفعلها في المرة الأولى ثم انزلوها و اصعدوها ثالثة ففعلت فعلها في المرتين ثم دفعوا اليها دجاجة فقطعت رأسها و رمت به و أخذوا الدجاجة فألقوها في السفينة. فسألت الترجمان عن فعلها فقال: " قالت في اول مرة اصعدوها : ها أنذا ارى ابي و امي و قالت في الثانية : ها انذا ارى جميع قرابتي الموتى قعودا و قالت في الثالثة : ها انذا ارى مولاي قاعدا في الجنة , و الجنة حسنة خضراء , و هو يدعوني فأذهبوا بي اليه " فمروا بها نحو السفينة فنزعت سوارين كانا عليها و دفعتهما الى المرأة التي تسمى ملك الموت و هي التي تقتلها و نزعت خلخالين كانا عليها و دفعتهما الى الجاريتين اللتين كانتا تخدمانها , و هما ابنتا المرأة المعروفة بملك الموت.
ثم اصعدوها الى السفينة و لم يدخلوها القبة , و جاء الرجال و معهم التراس و الخشب و دفعوا اليها قدحا من النبيذ فغنت عليه و شربته , فقال لي الترجمان : " انها تودع صويحباتها بذلك, ثم دفع اليها قدح أخر فأخذته و طولت الغناء و العجوز تستحثها على شربه و الدخول الى القبة التي فيها مولاها , فرأيتها و قد تبلدت و ارادت دخول القبة فأدخلت رأسها بينها و بين السفينة فأخذت العجوز رأسها و أدخلها القبة و دخلت معها. و أخذ الرجال يضربون بالخشب على التراس لئلا يسمع صوت صياحها فيجزع غيرها من الجواري و لا يطلبن الموت مع مواليهن , ثم دخل الى القبة ستة رجال فضاجعوها واحدا بعد الاخر ثم اضجعوها الى جانب مولاها و امسك اثنين رجليها و اثنين يديها و جعلت العجوز التي تسمى ملك الموت في عنقها حبلا مخالفا و دفعته الى اثنين ليجذباه و أقبلت و معها خنجر عريض النصل , فأقبلت تدخله بين اضلاعها موضعا موضعا و تخرجه و الرجلان يخنقانها بالحبل حتى ماتت.
ثم وافى اقرب الناس الى ذلك الميت فأخذ خشبة و أشعلها بالنار ثم مشى القهقري قفاه الى السفينة و وجهه الى الناس , و الخشبة المشتعلة في يده الواحدة و يده الاخرى الى خلفه و هو عريان, حتى احرق الخشب المعبأ الذي تحت السفينة من بعدها وضعوا الجارية التي قتلوها في جنب مولاها".


و قد لاقت رحلة ابن فضلان كما ذكرنا رواجا كبيرا في اوربا و تم تحويلها الى فلم سينمائي ( مع انه تم تحوير قصة الرحلة ) بأسم ( المحارب الثالث عشر ) من بطولة الممثل الامريكي الشهير أنتونيو بانديراس.
avatar
علي الزبيدي
عضو جديد
 عضو جديد

ذكر عدد الرسائل : 44
العمر : 33
بلد ألأقامة : egypt
ألحالة ألأجتماعية : اعزب
تاريخ التسجيل : 16/10/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى